السرخسي
200
المبسوط
لا تبرز إلى زوج أمها قبل الدخول بالأم واختلفت الصحابة رضي الله عنهم ان الحجر هل ينتصب شرطا لهذه الحرمة أولا فكان علي رضي الله عنه يقول الحجر شرط لقوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ولما روى أنه عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت أم سلمة رضي الله عنهما فقال لو لم تكن ربيبتي في حجري ما كانت تحل لي أرضعتني وأباها ثويبة فاما عمر وابن مسعود رضي الله عنهما كانا يقولان الحجر ليس بشرط وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى للحديث الذي رويناه وتفسير الحجر وهو أن النبت إذا زفت مع الأم إلى بيت زوج الأم فهذه كانت في حجره وإذا كانت مع أبيها لم تكن في حجر زوج الأم وإنما ذكر الحجر في الآية على وجه العادة فان بنت المرأة تكون في حجر زوج أمها لا على وجه الشرط مثل قوله تعالى فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا مذكور علي وجه العادة لا على وجه الشرط الا ترى أنه قال فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم شرط للحل عدم الدخول فذلك دليل على أنه بعد ما دخل بالأم لا تحل له البنت قط سواء كانت في حجره أو لم تكن ولا يحل له ان يجمع بين الأم والبنت وإن لم يكن دخل بالأم لان القرابة التي بينهما أقوى من القرابة التي بين المرأة وعمتها وقد بينا ان هناك لا يجوز الجمع بينهما نكاحا فهنا أولى فاما إذا طلق الأم قبل أن يدخل بها أو ماتت يحل له ان يتزوج البنت وكان زيد رحمه الله تعالى يفرق بين الطلاق والموت فيقول بالموت ينتهى النكاح حتى يتقرر به كمال المهر فنزل ذلك منزلة الدخول ولكنا نقول هذه الحرمة تعلقت شرعا بشرط الدخول فلو أقمنا الموت مقامه كان ذلك بالرأي وكما لا يجوز نصب شرط بالرأي لا يجوز إقامة شرط مقام شرط بالرأي فاما حليلة الابن علي الأب حرام سواء دخل الابن بها أو لم يدخل لقوله تعالى وحلائل أبنائكم سميت حليلة لأنها تحل للابن من الحل أو هو مشتق من الحلول على معنى انها تحل على فراشه وهو يحل في فراشها وكما تحرم حليلة الابن نسبا فكذلك حليلة الابن من الرضاع عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تحرم حليلة الابن من الرضاع بناء على أصله ان لبن الفحل لا يحرم واستدل بالتقييد المذكور هنا بقوله من أصلابكم ولكنا نستدل بقوله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والمراد بقوله تعالى من أصلابكم بيان إباحة حليلة الابن من التبني فان التبني انتسخ بقوله تعالى أدعوهم لآبائهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم تبنى زيد بن حارثة